الأحد، 11 نوفمبر 2012

في ذكرى الثورة الأم



 خمسون عاما مرت على قيام ثورة 26 من سبتمبر عام 1962….في ذلك اليوم قامت ثورة للتخلص من حكم مستبد وغريب
حكم عائلي متوارث حكم اليمن لفترة طويلة من الزمن….وعزل اليمن عن العالم فحول اليمن لبلد خارج العصر ….بلد ليس له علاقة بما يدور حوله من أحوال
جزء من اليمن كان تحت الاحتلال البريطاني لكن حاكم اليمن لم يهتم لذلك …..
قيام الثورة والتخلص من ذلك الحكم كان حلم لمن عاشوا سنوات وهم يحلموا بتغيير اليمن
فماذا حققت الثورة لليمن؟؟؟؟
كان أمام حكام اليمن الجدد مهام كبيرة جدا فاليمن بلد لايملك شيء ….البنية التحتية صفر
لاتعليم ولاطرقات ولانظام صحي …لاشيء

من حكم اليمن فرحوا بالتخلص من حكم عائلي واعتبروه نصرا عظيما….


تم وضع أهداف للثورة …6 أهداف تنص على :
 1. التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات .
2.  بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها .
3.  رفع مستوى الشعب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافياً .
4.  إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف
5. العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.


6.-احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والتمسك بمبدأ الحياد الايجابي وعدم الانحياز والعمل على إقرار السلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم. 
بدأت خطوات لتحويل اليمن لدولة عصرية ….لكن ماحدث يبين بوضوح أن من حكموا اليمن لم يملكوا رؤية واضحة لذلك ….ولم يكن لديهم طموح كاف لفعل ذلك 
بل انهم اكتفوا بالقليل ….وظلوا يقارنوا بين ماحققوه وحقيقة الأوضاع في ظل الحكم السابق ….وكانت المقارنة فيها مغالطة كبيرة لأن المقارنة الحقيقية كان ينبغي ان تكون مع بقية دول العالم 

والآن وبعد مرور 50 عاما ….وبالتأمل في اهداف تلك الثورة ماذا تحقق منها؟؟
لم يتحقق شيء….فالهدف الأول وهو هدف طويل ومركب تحقق منه التحرر من الاستعمار البريطاني لكن مخلفات الاستعمار والاستبداد لاتزال ماثلة للعيان ….فثقافة الاستبداد تم توارثها وثقافة الاستعباد للأجنبي آثارها واضحة كلما سمعنا عن قيام الطائرات الأمريكية بقصف مواطنين يمنيين بحجة محاربة القاعدة….أما إقامة حكم جمهوري عادل فلم يشهد البلد حكم عادل …فالمواطن يرزرح تحت الظلم والاستبداد والامتيازات لطبقات وشخصيات لها نفوذ وامتيازات 
الهدف الثاني يجعلنا نتذكر ان الجيش اليمني هو عبارة عن جيوش بعضها لحماية اسرة الرئيس المخلوع وهو جيش اسري قادته من ابناء  واقارب الرئيس …فاالجيش اليمني يحتاج إعادة هيكلة ليكون جيش واحد هدفه حماية البلاد ….
الهدف الثالث نشعر بالحيرة عندما نرى ترتيب اليمن في تقارير التنمية البشرية للعام 2011  في المرتبة 154 في المجموعة الأخيرة لدليل التنمية البشرية حيث اليمن تراجعت 4 مراتب عن التقرير السابق وهي في مجموعة الدول ذات التنمية المنخفضةوهي  الدولة العربية الأفقر ….وهذا يبين مايعانية المواطن اليمني على كافة الأصعدة….
وبالطبع لاوجود لمجتمع ديمقراطي تعاوني عادل كما ينص الهدف الرابع من اهداف الثورة 
اما الهدف الخامس وهو الهدف الوحيد الذي تحقق شطره الأول وهو تحقيق الوحدة اليمنية بالرغم من ان النظام السابق خلق شرخا كبيرا بين ابناء الشمال والجنوب بسبب غياب العدل ونهب أراضي ابناء الجنوب وتوزيعها على الفاسدين وهناك من يطالب بالانفصال ….
وبعد ثورات الربيع العربي وانتفاضة غالبية الشعب ضد النظام الفاسد ….فاليمن اليوم يقف في مفترق طريق خطير ….يعاني اليمن من الفوضى الكاملة ومن انتفضوا وثاروا على النظام هم اليوم اعداء يتبادلوا التهم ويريد كل طرف القضاء على الطرف الآخر واستباق الحوار الوطني ….لقد غابت الحكمة اليمانية ….لكن لايزال الأمل كبير بوجود عقلاء في اليمن سيضعوا مصلحة اليمن فوق المصالح الضيقة 
وبحلول الذكرى الخمسين للثورة الأم ستقام احتفالات كالعادة وتنفق الأموال وتضاء الشوارع فتزيد خيبة المواطن وحسرته لأن الكهرباء تنقطع عن منزلة ساعات طويلة ….المواطن في العاصمة لأن المواطن في الريف لايعرف الكهرباء …

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

تاريخ بلون الدم


  الإنسان هو الإنسان دوما ...
عندما نتجول في صفحات التاريخ الإنساني على هذه الأرض تصدمنا حقيقة هذا الإنسان
تصدمنا قصص الوحشية ....المجازر ....القتل الوحشي ...التعذيب ....
ونتساءل هل مرت على البشرية فترة تاريخية خلت من الدماء المسفوحة ؟؟؟؟
أول جريمة ارتكبها الأخ ضد اخ له ....لم يكن لها سبب منطقي ...
هي مشاعر الغضب ...الحسد ...الغيرة ....الرغبة الشريرة في الاستحواذ على كل شيء ...
لم يجد ذلك الأخ حلا غير سفك الدم ...



عندما نقلب صفحات التاريخ نشعر كم هو الإنسان كائن يهوى القتل والدمار...فصفحات التاريخ يغلب عليها اللون الأحمر 
قصة اصحاب الأخدود التي ذكرها القرآن تبين بشاعة الطريقة التي تم استخدامها لعقاب من خالفوا دين الملك ...القتل حرقا ...تلك القصة المرعبة تجعل الشعر يقف ونحن نتخيل صور الناس التي يتم دفعهم للأخدود للموت حرقا ...نتخيل اصوات الضحايا وصرخاتهم التي لم تحرك اي مشاعر لدى القتلة ....كيف فقدوا انسانيتهم؟؟؟
الحروب التوسعية التي تمتلىء كتب التاريخ بها وهي تصف الفظائع التي يرتكبها جنود الدولة الغازية وهم يجهزوا على الطفال والنساء والعاجزين ...وهم يحرقوا كل شيء أمامهم....
وهناك الحروب الأهلية التي يتقاتل فيها ابناء البلد الواحد ويموت فيها كثير من الناس لاعلاقة لهم بسبب الصراع ....وفي الحروب التي خاضتها الدول الاستعمارية لإخضاع الدول لسيطرتها لتحتلها وتستولي على كل ثرواتها وتستعبد اهلها وتذيقهم كل الوان الهوان والعذاب ....كم هو جبار الإنسان عندما يتخلى عن انسانيته...
وفي زمن الصورة والخبر الذي نشاهده ساعة حدوثه نشاهد بأعيننا فظائع وجرائم يندى لها جبين الإنسانية التي تدعي انها اصبحت متحضرة لكن افعالها تفضح مدى وحشيتها وقسوتها ....
تطهير عرقي وقتل دون رحمة رايناه لمسلمي البوسنة والهرسك وسط القارة المتحضرة ....تعذيب وحشي تفاجئنا بحدوثه في سجن ابو غريب على ايدي المبشرين بالديمقراطية وحرية الإنسان....


إذلال لكرامة الإنسان طالعتنا وسائل الاعلام بصوره لمعتقلي جوانتنامو الذي تشرف عليه راعية الحرية والدولة التي تعتبر نفسها الدولة الأقوى في هذا العصر ....


حكومات تقتل شعوب تجرأت بالمطالبة بالحرية والعدالة ورفعت صوتها ضد الفساد والمفسدين فخرج الجنود المدججون بالسلحة للقتل والتنكيل ....لم يخشوا ان ذلك يتم بثه على كل العالم ....هل شهوة القتل تحجب العقل والفكر؟؟؟
لافرق في احداث التاريخ في عصرنا او في العصور المظلمة فكلها مظلمة بالظلم والقسوة .... 

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

لغة الحوار



حوار ساخن عن الأحداث في سوريا …لكلا رأيه وموقفه …وهذا طبيعي لأن البشر لايتفقون في كل شيء
فلكل شخص رأيه الخاص به …ورأيه يعتمد على خلفيته الثقافية …بيئته التي عاش فيها …وكثير من العوامل
يحق لكل شخص ان يعرض أفكاره ويناقشها مع الآخرين …لكن لايحق له فرضها على أحد …

هناك من يظن انه يملك الحقيقة المطلقة …من يظن أنه هو الوحيد الذي يفهم اسرار الأمور وحقيقتها وان على الجميع الإيمان بما يقول وبما يعتقد
لو ناقش فهو لايعترف بأي رأي مخالف …ويواجه من يخالفه بفضاضة وغلظة مستعينا بعبارات السخرية والاستهزاء
ويتحول الحوار لنقاش مع مثل هذا الشخص إلى مايسمى بحوار الطرشان
لأنه يرفض الاستماع لغيره ولايعطي المخالف فرصة للكلام ويصر على الاستئثار بفرصة الكلام


مع مثل هذا الشخص وجدت نفسي في ذلك النوع من الحوار الذي يسمى جدلا …اتهمني بالسذاجة لأن رأيي يخالفه
هو يرى ان الرئيس السوري شخصية لايجب المساس بها ولاانتقادها فهو فوق كل نقد …الأسد في رأيه هو المنقذ والمخلص لنا في هذا الزمان المليء بالمؤامرات والتي تهدف لإسقاط زعيم المقاومة بشار الأسد
أي حديث عن ثورة في سوريا يعني أنني أقف في صف المؤامرة ضد المقاومة
عندما بدأ بتوجيه الاتهامات لي …رفضت الانجرار لذلك المربع وتركت تلك المهمة لمن ساءته تلك التصرفات



لنا ان نتسائل لماذا يصر البعض أن يكون وصيا على مانؤمن به؟؟؟
لماذا يظن البعض أنه هو من يفهم وغيره لايفهم؟؟؟

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

الدين والسينما





ماهي المشكلة في عرض أعمال فنية تخدم الإسلام؟ ما الخطأ في تقديم أعمال فنية تعرض حياة أو جزء من حياة أحد الشخصيات الدينية وخاصة في عهد النبوة؟ 

يقول الكاتب محفوظ عبد الرحمن، مؤلف فيلم القادسية والذي تم منعه من قبل الأزهر : للأسف نحن نتراجع ثقافياً خاصة بشأن السماح لعرض وتقديم أفلام عن الاسلام والشخصيات الدينية. هذا المنع لا يفيد الاسلام ولا أعتقد أنه يحمي الدين كما يتصورون. ومسألة المنع هذه تعني انحسار هامش الحرية الفكرية التي أباحها الاسلام. وأنا أعتقد أن الاصرار على منع ظهور هذه الشخصيات يضر بالدعوة للاسلام في هذا الوقت الحرج الذي تواجهه الأمة الاسلامية. لأن السينما وسيلة هامة يمكن استغلالها للتعريف بالاسلام وحقيقته. 
ويضيف محفوظ عبد الرحمن: اذا كان هناك اعتراض على فيلم «القادسية» فلماذا يتم منع عرض فيلم مثل «الرسالة»، فأنا أتصور أن أي مسلم محب لدينه لا يمكنه منع هذا الفيلم. ان أوروبا وأميركا عندهم انفتاح شديد ونهم أكبر تجاه الاسلام سواء كان من منطلق الفضول أو الاعتراض. واذا لم نقدم نحن ذلك سيقدمونه هم برؤاهم الخاصة.  

ولنا أن نتساءل ماهي مبررات الأزهر لتحريم الأعمال الفنية في هذا المجال؟؟؟؟
  ففي عام 1925  أراد الفنان يوسف وهبي تمثيل فيلم بعنوان" محمد رسول الله" إلا أن قرار الأزهر في ذلك الوقت ألغى فكرة انتاج هذا الفيلم والذي كانت ستتولى انتاجه شركة ماركوس الألمانية من خلال مشاركة الحكومة التركية  في التمويل ولم يكتف الأزهر في ذلك الوقت برفض فكرة الفيلم فقط بل أصدر فتوى تنص على أن الدين يحرم تحريماً باتاً تصوير الرسل والأنبياء ورجال الصحابة .  

يقول الكاتب الكبير يسري الجندي:  أن ما يحدث الان هو نوع من المزايدة علي ميراث متخلف من الأساس… وهذا الميراث يحتاج إلي تجديد الفكر ولغة الخطاب الديني وإلي حركة تنوير جديدة مثل التي قادها الإمام محمد عبده والشيخ علي عبدالرازق وغيرهم من العلماء المستنيرين الذين كانوا حماة الوسطية والإستنارة التي هي جوهر الدين الإسلامي… وعلي مدي العقود الماضية هناك محاولات للمزايدة علي الأفكار المتطرفة من جانب الجهات الرسمية بما في ذلك الأزهر.
وأضاف الجندي: نحن في حاجة إلي تقديم أعمال دينية مهمة في الوقت الحاضر مثل مسلسل’ الحسن والحسين’ لتظهر عظمة الإسلام… فمن خلال هذه الرموز الدينية الكبيرة يمكن أن نرد بشكل عملي علي الهجمات الصهيونية الشرسة التي تدعي أن الإسلام دين إرهاب وعنف… أما قضية منع مسلسل’ الحسن والحسين’ فإنها تدل علي ردة المجتمع لأن كثير من الشخصيات الدينية المقدسة والمرفوضة حاليا تم تناولها مسرحيا في الثلاثينات والأربعينات….والآن وصل الرفض إلي أقصي مداه…. حيث أصبح كل من عاشوا في عصر الرسول الكريم ممنوعون….ولم يقتصر الأمرعلي العشرة المبشرين بالجنة….  

ومن الأعمال الَّتي قدِّمت ووافقت عليها المراجع الدِّينيَّة لالتزامها بشروطها نذكر فيلم "الرِّسالة" للمخرج السوري الراحل مصطفى العقَّاد…. الذي يعتبر من أكثر الأعمال شهرةً وإنتشارًا على المستوى العالمي…حيث يروي قصَّة الإسلام منذ مبعث الرَّسول إلى وفاته… أنتج في السَّبعينات بعد أخذ موافقة مرجعيَّاتٍ سنيَّةٍ… وموافقة المجلس الإسلامي الشِّيعي الأعلى في لبنان  حيث وضعت عدَّة شروط على المخرج العقَّاد والتزم بها… إذ لم تظهر صورة النبي في كلِّ أحداث الفيلم على الرغم من دوره الرَّئيس… كما غابت شخصيَّات رئيسة في تاريخ الإسلام مثل الإمام علي بن أبي طالب الذي ظهر سيفه "ذو الفقار" فقط في مشهد النـزال قبل معركة بدر. 
وبالرغم من ذلك تم منع عرض فيلم الرسالة في دور السينما المصرية لكن لم يعترض الأزهر على عرضه على القنوات الفضائية!!!!
وعن فيلم «الرسالة» يقول المخرج مصطفى العقاد:" قد لا يعلم الكثيرون أنني أحمل معي موافقة لجنة الأزهر على سيناريو فيلم الرسالة. وأن العمل جيد وقد مكثت سنة كاملة قضيتها في فندق الهيلتون بالقاهرة في بداية السبعينات للاعداد لسيناريو الفيلم. مع كبار الكتاب  فأنا مسلم عربي لا أستطيع الاساءة للاسلام. ولهذا حرصت أن يخرج العمل في أفضل صورة ممكنة سواء من ناحية القصة والسيناريو…. و من ناحية التصوير وفريق الممثلين والاخراج…. هل يعلم المصرون على المنع انه بعد أحداث 11 سبتمبر تم بيع 100 ألف نسخة من فيلم «الرسالة» للقوات الأميركية وأجرت معهم احدى المجلات حواراً لمعرفة سبب ذلك فقالوا انهم أرادوا معرفة الاسلام فمنهم من اشترى كتب وآخرون اشتروا أفلاما. أنا أقول للذين يرون في منع ظهور تلك الشخصيات حماية لأصول الدين. ان الحياة تتغير وأساليب الدعوة في الماضي كانت مختلفة… والا فعلينا أن نمتنع عن استخدام أساليب التكنولوجيا الحديثة لأنها لم تكن موجودة في عهد النبي".



وجدير بالذكر أن المخرج الراحل مصطفى العقاد نذر حياته من أجل الفن الهادف…ومن أجل طرح رؤية موضوعية عن الإسلام والعرب من خلال بصماته الاخراجية الواضحة في هوليود. ولم يكن "الناصر صلاح الدين" الحلم السينمائي الوحيد المؤجل بالنسبة للمخرج الراحل.. ففيلم عن السلطان العثماني محمد الفاتح… وآخر عن الأندلس… حضارتها… وما وصل إليه العرب هناك… كانا مشروعين يشغلان باله….



وفي شهر رمضان الماضي دار جدل حول مسلسل عمر والذي تم عرضه على شاشة الـ"MBC" …والمسلسليتناول تجسيد شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسيرته الذاتية وظهور ممثل لتجسيد شخصيته…. وإصدار الأزهر بيانًا يعلن فيه رفضه عرض العمل على الشَّاشة… وهذا يعيد إلى الذهن ما حصل في العام الماضي مع مسلسل "الحسن والحسين ومعاوية" ومحاولات منعه الَّتي لم تنجح. 
  يقول د محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية " أن فلسفة الأزهر في منع ظهور الصحابة والأنبياء في الأعمال السينمائية ترجع الي أن تجسيد هذه الشخصيات يقلل من هيبتها ومقدارها لدي الناس …. كما أن الممثل الذي يجسد شخصية الصحابي لن يصل الي روح الشخصية مهما أتقنها … ومهما بذل من جهد لاتقانها ".
وأضاف د رأفت عثمان " كما أن الفنانين الذين سيقومون بتجسيد شخصية الصحابي قد يقوم البعض منهم في حياتهم العملية والطبيعية بأعمال تتنافي مع الاسلام … ومن هنا تأتي حرمة تجسيد الصحابة والأنبياء ".
وأكد الشيخ علي عبد الباقي أمين "  ان الإسلام لا يرفض الأعمال الفنية الجادة والهادفة… كما أنه يحترم كل الأنبياء والرسل لما لهم من قدسية خاصة… كما أن تجسيد الصحابة قد يثير جدلا حول هذه الشخصيات".

ولكن هناك من العلماء من يرد على هذا الكلام… فيلخص الشريف حاتم بن عارف العوني شروط إباحة تمثيل الصحابة رضي الله عنهم بالنقاط التالية:

 1.  إذا لم يكن العمل فيه كذب وتشويه لحقائق التاريخ الثابتة .
  فعندما خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا… وقال عن أحدها : هذا ابن آدم.. وقال عن الآخر : وهذا أجله … لم يكن هذا كذبا !
وكان يمكن أن يقول قائل بجهل وحمق : كيف يكون الخطُّ ابنَ آدم ؟! وكيف يكون الخط الآخر أجله ؟! وكيف يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك الخطوط نحو تلك الإشارات ؟! وكيف يسميها بتلك الأسماء التي لا تمثل الحقيقة ؟  فإذا عرفنا أن الذي أخرج هذا المثَـل المضروب عن مسمى الكذب .. مع أنه تَضمّنَ إخبارًا بخلاف الواقع … هو عدم قصد المتكلم الإيهامَ بخلاف الواقع … وعلمه بعدم وقوع هذا التوهم عند العقلاء… علمنا لماذا كان التمثيل ليس كذبا .
2. إذا خلا من منكرات أخرى لا يسوغ الاختلاف بإباحتها ككشف للعورات أو كذب صريح … بخلاف كشف وجه المرأة والموسيقى اللذين فيهما خلاف معتبر … فلا يحق لمن يرى التحريم فيهما الإنكار على المبيح … ولا إلزامه باجتهاده … فضلا عن إلزامه بتقليده … كما هو الواقع اليومَ غالبا !
  3. إذا لم يؤد تمثيل أحدهم عند غالب الناس إلى الاستخفاف بما يستحقه الصحابي من مكانة.. ولا إلى غلو فيه … فيرفعه فوق منزلته .
وفي رأيه فإن مايلي لايعتبر من انتقاص الصحابة رضوان الله عنهم :
1- إظهار بعض أخطائهم … إذا أُحسن عرضها بما لا يؤدي إلى الحط منهم دون منزلتهم . فقد حكى الله تعالى علينا بعض أخطاء الأنبياء والصالحين .. فما حط ذلك من قدرهم . وما تمكنت العباراتُ من أدائه .. يمكن للمشاهد التمثيلية أداؤه أيضا !
2- أن يمثل أدوارهم من لا يقارب شأوهم في الدين والتقوى… بل ربما مثّـلها الفساق …..وكما لا ينقص القرآن أن يتلوه فاسق كما تلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم والقراءُ الصلحاء من بعده … بل ربما خشعت القلوب لحسن تلاوته .. وكان له أجر تلاوته إذا أخلص النية… فكذلك يكون حال تمثيله دور الصالحين … إذا أحسن أداءه وأخلص النية .
3-وأما شبهة انطباع تصور سيء عن الصحابي الذي يُمثل .. فيما لو شوهد يمثل في دور ماجن في فيلم آخر… فهي شبهة يردها الواقع . فما زال الممثلون يمثلون الأدوار المختلفة والكثيرة … ونجد الناس يتفاعلون مع كل دور منها بما يناسبه . فربما أحبوا الممثل في دور البطل … وكرهوه هو نفسه في دور المجرم … ولا كان لذلك الانطباع المتوهم أثر عليهم في تفاعلهم معه حسب دوره .
كما أن توهم انطباع التصور السيء عن الصحابي ما كان ينبغي أن يكون دليلا على التحريم … فالتحريم لا يكون بتوهمات من جنس هذا التوهم . لكن أن يكون هذا التوهمُ مجردَ نقطةٍ سلبية محتملة … وتحتاج مزيد دراسة وتثبت من وزنها … لتوزن ببقية النقاط السلبية والإيجابية للأفلام … فهذا هو مقتضى التورع في الفتوى … وواجبُ العلم الذي يُصحّحُ الاجتهادَ !
ولضمان التزام هذه الشروط ، ولكي يطمئن المنتجون لصوابية عملهم شرعا : لا يكفي أن يراجع العلماءُ ولجانُهم العلمية المعتبرة الحواراتِ والحوادثَ التاريخية .. بل لا بد من متابعة مشاهد المسلسل مشهدا مشهدا .. للتأكد من المخرَج النهائي  ومن تحقيقه للأهداف المنشودة… ومن التزامه بالشروط المذكورة .

  كما 
أكد عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الدكتور قيس المبارك أنه يجوز تمثيل أدوار الصحابة بضوابط… ولم يجد غرابة في تحرج بعض العلماء من الفتوى بالإباحة… لا لحرمة التمثيل في ذاته… بل حماية لجناب الصحابة الكرام… وإلا فالذي يظهر أن الأصل في ذلك هو الإباحة… إذا مثل الحال تمثيلاً صحيحاً… فضلاً عن أن التحريم يحتاج إلى دليل… وليس في التحريم نص من حديث ولا أثر.

وشدد المبارك على أن للتمثيل أثراً كبيراً على النفس.. فهو يقوم بما لا تقوم به الكتابة ولا ما يقوم به الكلام.. مستدلاً بحديث البراء بن عازب في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: أربع… وكان البراء يشير بيده ويقول: ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة لأن التمثيل أوقع في النفس من الكلام المجرد… تذكيراً لها كي لا تنسى… قال الحافظ أبو الوليد الباجي: “وأشار بيده ليكون في ذلك تذكرة له ومنع من النسيان”.

 وأشار المبارك إلى حصول التشويه في غير الصحابة، كما هو في كثير من الأفلام التاريخية حيث مثلت بطريقة لا تعكس حقيقة التاريخ… لا في اللباس ولا في طريقة الحديث… ولا في كثير من التصرفات… ذاكراً أنها قد صورت واقع الناس قديماً بنقيض الحقيقة… وهذا في التاريخ لا ضرر فيه… أما في قدوتنا فالأمر يحتاج مزيداً من الحيطة والحذر

فهل نستطيع القول أن المشكلة تكمن في أن السينما عند المسلمين والإسلاميين من الأمور الثانوية في التوجيه والتثقيف …في حين أنها عند الغرب من الأمور الأساسية في ذلك… بل هي من أشد الوسائل تأثيراً في الناس . وقد قال الرئيس الأمريكي روزفلت وهو يفتتح هوليوود عند إنشائها: من هنا سنصنع عظمة أمريكا.  وبالفعل لعبت السينما الأمريكية دوراً كبيراً وخطيراً في بث عظمة أمريكا في نفوس الشعوب ، لا سيما الأجيال الشابة منهم .
 وقال الرئيس السوفييتي خرشوف قال: أنا أخشى من هوليوود أكثر مما أخشى الصواريخ الأمريكية العابرة للقارات. وقال المخرج العالمي الفرنسي مخاطباً شعبه الفرنسي: ألم أقل لكم منذ ثلاثين سنة أن أمريكا تغزونا بأفلامها ؟؟ .

ونحن لانستطيع أن ننكر تأثير قنوات الأفلام والمسلسلات الأمريكية وهي عديدة على المشاهد العربي وخاصة الأجيال الصغيرة ….
وفي المقابل خسرنا مخرج عملاق الذي كان له من الأهمية ( لو قُدم له الدعم المالي ) … وكان يمكن لأفلامه التي كانت في ذهنه أن يقدمها عن الإسلام أن تكون عملاً مضاداً قوياً لما يقوم به اللوبي الصهيوني في أمريكا وفي أوروبا من تشويه لتعاليم الإسلام ، وخصوصاً بعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر. لأن السينما في الغرب هي أفضل الوسائل للوصول إلى قلوب وعقول الغربيين … لما تحتويه السينما من متعة وتشويق . أما الوسائل الإعلامية الأخرى فهي أقل تأثيراً حتى ولو كانت هذه الوسيلة هي القنوات الفضائية … لأن القناة الفضائية التابعة للمسلمين لن يشاهدها الجمهور الأوروبي والأمريكي حتى وإن وُجهت وخُصصت لخطابهم . أما الأفلام فلها تأثير كبير في الغرب .
وقد كان العقاد رحمه الله يجهّز نفسه لإخراج فيلم عن صلاح الدين الأيوبي ، وذلك ليبيّن للعالم عظمة تعاليم الإسلام التي تجسدت في أخلاق صلاح الدين الأيوبي وهو يجابه الصليبيين… وكان يقول بخصوص هذا الفيلم : إن هذا الفيلم هو أفضل رسالة للغرب عما يحدث في فلسطين الآن .
وقد طرح رحمه الله فكرة إنشاء هوليوود إسلامية في الشرق الأوسط ، ولكن حين يطبق الجهل على العقول والقلوب فلن يلقي المسلمون أهمية إلى قيمة هوليوود إسلامية ..
ولكن ماهو راي المشاهد العربي ؟؟؟ هل لديه ميل لمتابعة مثل هذه الأعمال ويؤيِّد عرضها أم يقف في صفِّ المرجعيَّات الدِّينيَّة الَّتي تندد بها… قامت صحيفة "إيلاف" باستفتاء  قرّاءها حول الموضوع وأتت النتيجة بتأييد 63% من مجموع المصوِّتين الذي بلغ عددهم الإجمالي 6860 مشاركًا فكرة العرض مقابل رفض 37% لها….ونتيجة الاستفتاء تبين رغبة الناس في متابعة أعمال فنية تظهر حياة الشخصيات الدينية ….

تقديس الطغاة



ظاهرة غريبة تحيرني …
لماذا يقدس البعض منا الطغاة؟؟؟
لماذا نحب الطغاة؟؟؟؟
هناك مثل يمني يقول: الدم يحب خانقه…..( الدم في اللهجة الصنعانية هو القط)..فهل فعلا يقع المظلوم في حب الظالم ؟؟؟؟
هل هذا مظهر لمرض نفسي؟؟؟؟
هناك من يرفع صور صدام حسين ويصفه بالشهيد وكلمات كثيرة تجعلني أتعجب ….أي صدام يقصدون؟؟؟؟ هل نسوا ماسبب للشعب العراقي من مآسي ….فهو حكم العراق  بأسلوب وحشي فقتل وزج في السجون بعشرات الآلاف من المواطنين…. كما ضحى بأرواح وسلامة مئات الآلاف في حروب أهلية ودولية متتابعة لم تقدم للعراق شيء وكان يمكن تجنبها بقدر بسيط من المرونة والذكاء السياسي. ومجرد تصنيف ضحايا النظام الصدامي هي مهمة ترهق الروح والعقل معاً. فهناك من قتل أو عذب أوأصيب بسبب  الاختلاف السياسي والأيديولوجي بمن في ذلك بعض أساتذته وزملائه في "حزب البعث"…وهناك من وقع قتله في حروب أهلية ….وفي عمليات النقل السكاني والتطهير العرقي بالغة القسوة….فضلاً عن عمليات القصف بالغازات الكيماوية السامة وغيرها مما أزهق أرواح عشرات الألوف وأجبر ملايين على الهرب بحياتهم إلى مختلف المنافي.….لو نستعيد ماقام به صدام من فضائع فسنحتاج لوقت طويل لكن من نسي التاريخ فليبحث في الانترنت عن فظائع ذلك الطاغية …أن مجرد الأسف والحزن عليه يحمل معنى عدم الإكتراث بأرواح كل اولئك الضحايا… بغض النظر عن أسمائهم وانتماءاتهم العرقية أو المذهبية أو السياسية.
هناك من يرفع صور جمال عبد الناصر ويصفه بالزعيم الخالد…ويتحسر على أيامه ….فيأخذني العجب أيضا….فعبد الناصر لم ينتصر في حرب واحده فهو زعيم النكسات والهزائم …هو من أرعب المواطن المصري بدولته البوليسية التي نراها بوضوح في كتابات نجيب محفوظ وغيره …وهناك أفلام سينمائية مرعبة عن فترة حكم ذلك الطاغية الذي دمر الصناعة في مصر وأدخلها في دائرة الفقر والتخلف وكان مثلا سيئا لكل الحكام العرب الذي استنسخوا أسلوبه في الحكم …
والأمام الذي حكم اليمن لسنوات طويلة وعزل اليمن عن العالم عزلا تاما وظلم الشعب اليمني ظلما لامثيل له حيث عاش الناس في مستوى اجتماعي لايليق بالبشر في الوقت الذي تمتع الإمام بكل الأمتيازات مع اسرته وحاشيته فلهم فقط التعليم الذي حرم الشعب منه ولهم السفر خارج اليمن لكن لايحق لليمني السفر إلا فارا وهاربا ولم يسمح بدخول أي غريب لليمن ولم يزر اليمن إلا بعض المغامرين والذي كتبوا عن مآسي الشعب اليمني في ذلك العهد العجيب ونجد من يترحم عليه ويصفه بالعدل والانصاف ….
وطغاة أخرين هناك من يمجدهم ويقدسهم….ولوسألنا ماذا قدم هؤلاء لشعوبهم؟؟؟؟من منهم نقل بلده نقلة نوعية وانتشلها من دائرة التخلف وحولها لدولة صناعية تغزو منتجاتها العالم؟؟؟
من منهم رفع مستوى التعليم حتى أصبحت جامعات بلاده قبلة لكل من يريد التعليم الحقيقي والراقي ؟؟؟؟
من منهم جعل بلده بلدا يحترم الإنسان وكرامته …بلدا يجد المواطن البسيط فيها عملا يكفل له حياة كريمة وعمل يتناسب مع مواهبه وقدراته دون وساطات ولامحسوبيات؟؟؟؟
هؤلاء الطغاة لم يقدموا لبلدانهم سوى الدمار والخراب ….حولوا الجيوش من حماية البلاد وتحرير المقدسات وطرد المحتلين حولوه لإداة لإرعاب الناس وتخويفهم وقتلهم إذا لزم الأمر…
جعلوا المواطن العربي الذي يريد العيش بكرامة يترك وطنه مضطرا ويهاجر بحثا عن بلد يجد فيه فرصة للعيش ….كمموا الأفواة وأرعبوا كل من اراد الخير للبلاد ….قربوا الفاسدين واللصوص ونهبوا خيرات البلاد ….
ويظل السؤال : مااسباب تقديس هؤلاء بدلا من سبهم وفضح حقيقتهم؟؟؟

فتكون الإجابة أن العقلية الاجتماعية السياسية لدينا هي في حال تجاذب بين مفاهيم ثقافة القوة والسيطرة على الغير من جهة وثقافة الهزيمة والخضوع والإحباط  .. ولعلنا نعمد إلى تقديس الطغاة  من نابع تشبع ذاتي بثقافة القوة العريقة الضاربة في عمق التراث السياسي ولا تزال الأنظمة الاجتماعية والسياسية المعاصرة تمثلها وترعاها كامتداد لمبدأ المشيخة وأنظمة الحكم العشائرية والقبلية التي تلتف عادة حول رمز أو كيان رمزي مسيطر يتملك (سواء من واقع التقديس أو السيطرة) بالقوة سلطات وصلاحيات مطلقة للتحكم في الحياة العامة وتوجهات القطيع أو المجموعة البشرية التي يسيطر عليها .. مسالة منح الصلاحيات المطلقة للقائد نابعة بالضرورة من افتتان ثقافي عاطفي بالرمز القيادي إلى حد التقديس والفداء .. هذا الافتتان برمز السلطة والقوة يقابله احتقار مبطن للذات الخاضعة لسلطانه وجبروته كآلية معاقبة ذاتية للنفس على ضعفها وخضوعها واستسلامها لجبروت السلطة المطلقة بالمزيد من الخضوع والاستسلام والمبايعة والانقياد .. ويصبح تقديس الطغاة عند ذلك ترجمة واضحة لما تهرب النفس منه إليه إمعانا في سعيها المتخبط نحو تحقيق الأنا ..
وبالتالي يجوز القول بأن من يجد نفسه ويحقق ذاته في تقديس وتمجيد الطغاة والزبانية إنما يمارس ما يعرف بالسادية الماسوشية أو التلذذ بالألم تألما وإيلاما .. فهو لا يشعر بالثمن الفادح الذي يدفعه كفرد في مجتمعه جراء تقديس من لا قداسة له .. بينما تتجاوب ذاته لا إراديا مع تداعيات ثقافة القوة والسيطرة على الغير التي يمثلها الرمز المقدس بنحو يختلف عن الإعجاب بالممثلين والنجوم والشخصيات العامة مثلا .. حيث أن النجم أو الشخصية العامة لا تلمك بالضرورة سلطات مطلقة أو صلاحيات تتحكم في مجريات الحياة العامة بنحو مباشر ..المرتبة القدسية التي يصل إليها بعض الطغاة أحيانا مردها تقصير أو قصور المفاهيم الحياتية السائدة بمضامينها الاجتماعية والسياسية .. ولا يمكن نسبة هذا القصور إلا إلى آليات الإدراك المسيطرة على العقلية العامة والعوائق التي تحول دون تطورها وارتقائها نحو ممارسة أكثر صحة وفائدة ..
فهي حالة مرضية إذا لها أسبابها….خاصة وأن بلادنا العربية ظلت ترزح تحت سلطان أنظمة ديكتاتورية لفترة زمنية طويلة ….وكل طاغية يسخر كل شيء بما في ذلك الإعلام لتعميق تقديسه في وجدان المواطن ….لهذا نجد صور الطاغية في كل مكان حتى في كتب المدرسة ….وهناك من له تماثيل في الشوارع العامة….
لذا نحن بحاجة لغرس ثقافة جديدة ….ثقافة تنبذ ثقافة الاستبداد وتقديس الزعيم ….ونغرس ثقافة أن الحاكم يؤدي دور ….الحاكم يتحمل مسؤولية كبيرة لذا له امتيازات مقابل مايقدمه للوطن لكنه معرض للمساءلة والحساب إذا قصر أو خالف دستور البلاد ….هو شخص عادي نحترمه ولكن لانقدسه …نحترمه لأنه يحترم القانون ويعمل من أجل تقدم البلد ويستعين بالخبراء في ذلك ….هو إنسان شريف لايمد يده لسرقة ثروات البلاد كأنها ملك خاص له …وهناك قوانين ومؤسسات تمنعه من فعل ذلك ….

الأحد، 14 أكتوبر 2012

الخصوصية



عندما اشتعلت الثورة في تونس وبعدها انتقلت لمصر كان السؤال هل ستنتقل لليمن؟؟؟؟
الأوضاع متوترة تقريبا في كل البلاد العربية…لأن الظروف متشابهه إلى حد كبير ..
لكل بلد ظروفه الخاصة …لكن هناك عوامل مشتركة بين البلدان العربية …
ففي كل بلد نجد الإنسان مسحوق ويرزح تحت نظام مستبد يتحكم في كل شيء ….كثير من المواطنين العرب فضلوا الهجرة والعيش بعيدا عن أوطانهم حيث يجدوا الفرصة للعيش الكريم والذي حرموه في أوطانهم…
سنوات طويلة عاشها المواطن العربي وهو يحلم بحياة كريمة…الأنظمة العربية ظلت تقطع الوعود لكنها لم تف بأي وعد …لم تحسب حساب ليوم يثور فيه الشارع العربي ضدها …ربما ظنت تلك الأنظمة أنها أحكمت سيطرتها على البلاد والعباد ولامجال للتخلص منها…لكن المواطن العربي تخلص من الخوف الذي شل حركته طويلا وعرف أن لاحياة كريمة في ظل تلك الأنظمة …خرج المواطن ثائرا وهو يعلم أن النظام يملك أدوات القتل والقمع لكن الهدف كان واضحا.
في اليمن هناك وضع خاص …فاليمن ُحكم لسنوات طويلة بنظام عزله عن العالم وعندما قامت الثورة في 26 سبتمبر 1962 كانت تلك المرة الأولى التي يطل فيها اليمن على العالم …لكن الحكومات المتعاقبة على اليمن كانت لاتملك رؤية واضحة لردم الهوة الكبيرة بين اليمن وبقية البلاد العربية …ماقدمته تلك الحكومات كان متواضعا ووقع من حكم اليمن في فخ المقارنة بين حال اليمن أيام حكم عزل اليمن عن العالم وما حققوه …لذا كانوا يروا منجزات كبيرة …هناك مدارس لكن سابقا لم يكن لها وجود هناك مستشفى وهناك طريق …وهكذا …
الثورة في عام 62 لم يصاحبها تغيير ثقافي …فظلت كثير من الأحوال في اليمن كما هي دون تغيير …وظهرت عبارة " لنا في اليمن خصوصية" لتقف حاجزا أمام أي تغيير أو تطور حقيقي…كان ذلك خلال 16 سنة تقريبا بعد تلك الثورة لكن حدث تغيير كبير بعد ذلك وتحديدا بعد سيطرة علي عبد الله صالح على حكم اليمن ولمدة 33 سنة …لقد اصبح الفساد هو اللغة اليومية في حياة المواطن …استخدم النظام اسلوب غريب للحكم فهو يقرب كل فاسد وكل تافه ويبعد ويضايق كل من يحمل فكر …افقر الناس بشكل تدريجي وشجع على إثارة الخلافات بين القبائل وساعده إعلام يضلل الناس إضافة إلى بث الشائعات …
بدلا من أن تتغير اليمن للأفضل ويكون هناك تنمية حقيقية فضل النظام الحكم بطريقة مشابهة لحكم الأئمة السابق في اليمن فكانت هناك عزلة مرة أخرى…تم عزل اليمن عن أي تنمية حقيقة وبدأت الأمال تتبخر في أي تغيير في اليمن في ظل ذلك النظام…
قامت مؤسسة البرت فريدريش في اليمن بعمل دراسة عن المستقبل في اليمن بعنوان" اليمن 2020" …قام بالدراسة عدد من الباحثين واساتذة جامعة صنعاء …الدراسة كانت تقريبا في العام 2010م …وقدمت الدراسة سيناريوهان …سيناريو متفاءل وسيناريو متشاءم ….السيناريو المتشائم يعتبر أن استمرار نفس النظام في اليمن سيؤدي لانهيار تام لليمن انهيار اقتصادي واجتماعي وتتفتت اليمن نتيجة نشوب صراعات وحرب اهلية ….السيناريو المتفائل يبين أن لامناص من تغيير النظام بشكل جذري لانقاذ اليمن وتغيير النظام يعني أن يكون هناك نظام مختلف لانقاذ وانتشال البلاد من بؤرة الفساد المالي والإداري والمستشري في كل مفاصل الدولة ….وهذا يعني ايضا ان تكون هناك مؤسسات حقيقية ونظام برلماني يفرض القانون ويعتمد على تنمية حقيقية لبلد عانى كثيرا من الفوضى والإهمال….
ليس لنا في اليمن خصوصية …ومن المهم أن يدرك الجميع أن اليمن بلد في القرن الواحد والعشرين وأن العيش بعزلة عن العالم بحجة الخصوصية هو خيار غير صحيح

غول اسمه الفساد



وأنا أطالع تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2011 خطر ببالي مقارنته بتقرير عام 2008 .....وذلك بدافع الفضول لأرى هل تحسنت أحوال العرب في موضوع الشفافية ومحاربة الفساد…

 

حيث تصدر منظمة الشفافية الدولية تقرير كل عام وهو مؤشر تنازلي من 10 نقاط يعطي صورة عن مدى الشفافية ومحاربة الفساد في دول العالم ويتم تصنيف الدول بدرجات تتراوح بين صفر و 10 بحيث يشير حصول الدولة على 10 درجات إلى سلامة البلد وخلوها من الفساد بينما يشير حصول الدولة على درجة منخفضة إلى تفشي الفساد والرشاوي والمحسوبية بشكل كبير في ذلك البلد… 
بالطبع لانحتاج لتقرير لنعرف أن بلادنا ينخر فيها الفساد …لكن الاطلاع على تقرير يقارن مصائبنا بغيرنا أمر مثير ….لنعرف من يشاركنا في الهم خاصة ومعدي التقرير يصرحوا بأن 75% من دول العالم تعاني من الفساد…
 



حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2008م فإن قائمة الدول الأكثرنزاهة والأقل فسادا في العالم هي:
1. فنلندا
2. أيسلندا
3. نيوزلندا
4. الدنمرك
5. سنغافورة
6. السويد





 

تقرير منظمة الشفافية العالمية للعام المنصرم 2011 يشير إلى حدما إلى نفس الدول باعتبارها الأكثر شفافية وأقل فساداً في العالم هي:
1.نيوزلندا 
2.الدنمارك
3.فنلندا 
4.السويد
5.فسنغافورة 
6.النرويج
وتسجل هذه الدول الأكثر شفافية (أكثر من 9 نقاط من 10)،وهذه الدول الفساد فيها يكاد يكون منعدما….
ولكن المهم هو ما هي أخبار الدول العربية …..أين موقع الدول العربية؟
في تقرير عام 2008 كان ترتيب البلاد العربية كما يلي:
1. قطر هي الأقل فسادا والأعلى شفافية للعام الثاني على التوالي حيث تنخفض فيها معدلات الفساد المالي والإداري ، وجاءت قطر في المرتبة 28 وحصلت على 6.5 درجة من 10 درجات وهي نفس مرتبة أسبانيا
2. الإمارات العربية هي الثانية في ترتيب الدول العربية وهي تقوم بحملة كبيرة على الفساد المالي وجاء ترتيبها 35 وبدرجة 5.9 من 10
 3. سلطنة عمان جاء ترتيبها 41 بدرجة 5.5
4.البحرين جاء ترتيبها 43 بدرجة 5.4
5. الأردن جاء ترتيبها 47
6. الكويت ترتيبها 56
7. تونس جاء ترتيبها 62
8. المغرب والسعودية في الترتيب 80
9. الجزائر ترتيبها 92
10. جيبوتي ولبنان ترتيبها 102
11. مصر ترتيبها 115 بدرجة 2.8 من عشرة

12.اريتيريا  وليبيا ترتيبها 126
13. اليمن ترتيبها141 بدرجة 2.5 من عشرة
14. سوريا ترتيبها 147

ولكن ماذا حدث في تقرير 2011؟؟؟؟
الدول الخائبة لاتزال خائبة؟؟؟؟
هل كانت هناك محاولات للحد من الفساد؟؟؟؟
بإلقاء نظرة على التقرير نجد:
1. قطر (22 على مستوى العالم تقدمت لأعلى التقرير بمعنى أنها أصبحت أكثر شفافية ، وهي تتقدم على الولايات المتحدة التي جاءت في الترتيب 23 بعد قطر)
2. فالإمارات ( 28 وهناك تحسن كبير )
3. فالبحرين (46 أقل شفافية من التقرير السابق)
4. فعمان (50 تراجعت لإسفل التقرير)
5. فالكويت (54  تحسنت عن النتيجة السابقة)
6. فالأردن (56 بدلا من التحسن نزلت لإسفل القائمة ..حصل إيه؟؟؟)
7.فالسعودية (57 هناك تحسن )
8. تونس( 73 نزلت من الترتيب 62 )
9. المغرب (80 استمرت في نفس المكان )
10. جيبوتي (100 تحسن طفيف) 
11. الجزائر (112 اصبحت الأوضاع فيها اسوأ)
12.مصر ( 112 نزلت من 115)
13. سوريا (129 لا..في تحسن واضح)
14. لبنان (134نتيجة سيئة)
15. اليمن (164…أحد الانجازات للنظام التعيس...... الفساد زاد والترتيب تدهور من سيء لأسوأ)
16. ليبيا (168…يمكن حسب الكتاب الأخضر التقدم يكون للخلف)
 وكل هذه الدول العربية في الخط الأحمر، والصومال والسودان والعراق في الخط الأحمر القاتم
يعني لاشفافية ولا يحزنون ….والشعب كان عنده حق عندما خرج صائحا: الشعب يريد اسقاط النظام….التقارير القادمة سنرى هل ستظل الدول الخائبة خائبة على طول؟؟؟؟؟ أم اننا سنشهد تغييرات....

السبت، 13 أكتوبر 2012

الحارس الشخصي



في بلد لم تكلف الدولة نفسها عناء فرض الأمن فيه يخرج الشيوخ والمسؤولون والوزراء بمرافقة حراس مسلحين ….مظاهر السيارات التي ترافق هؤلاء غير حضارية …لكنها واقع نشاهده كل يوم في شوارع العاصمة…السفارات والمؤسسات الخاصة والحكومية نجد أمامها حراسات بل قد يتم سد بعض الشوارع والتضييق على سكان الحي بسبب الحراسة ….

بيت رئيس الجمهورية هادي  على سبيل المثال …يقطع الشارع ويتم تحول الحركة من أجل حماية بيت الرئيس وهذا يحدث منذ كان نائب للرئيس…
هناك طرق حديثة للحراسة والحماية لاتعتمد على سد الشوارع ونشر المصفحات والمسلحين…لكن عندنا هذه هي الطريقة المفضلة 

قبل فترة سمعنا عن  الحادثة الأكثر شهرة وهي حادثة مقتل حارس معهد اكسيد على يد الحارس الشخصي لأبنة رئيس الوزراء باسندوه….كما يقال منع حارس المعهد دخول الحارس الشخصي لأبنة رئيس الحكومة لأنه مسلح لكن انتهى الأمر بقتل حارس المعهد
الناس بين متعاطف مع رئيس الحكومة ويظن أن ماحدث هو مؤامرة لتشوية صورة الرجل تم تدبيرها من بقايا النظام الفاسد ….وهناك من يظن أن رئيس الحكومة يمثل بديل سيء للنظام السابق وأن الحكومة الجديدة ليست إلا طرف لمن سرقوا الثورة واستغلوا دماء الشهداء لتثبيت النظام السابق لكن بوجوه جديدة….

تلك المعركة كانت تضييع للوقت في رأيي الشخصي 
وبدلا من تبادل الاتهامات كان لابد من فهم ماحدث ….خاصة ورئيس الحكومة قد أمر بتسليم الجاني ….
لابد من المطالبة بتحقيق عادل لمعرفة الحقيقة ….
لابد من الاستفادة مما حصل لتصحيح ممارسات خطأ تم غرسها من سنوات….
لابد أن يتم وضع قانون ….يبين بوضوح ماهي حدود مسؤولية الحارس الشخصي ….لابد أن يعرف الجميع أن لا أحد فوق القانون ومنع دخول السلاح ينطبق على كل شخص لافرق بين شيخ ومسؤول ومواطن عادي 
اما التهويل وتبادل الاتهامات فإنه كالعادة أضاع القضية وانتهت بعد فترة لتعود الأوضاع كما كانت ونظل نعاني من مهزلة الحرس الشخصي والمرافقين المسلحين

أي رئيس نريد؟؟؟



قامت ثورات الربيع العربي ضد الأنظمة المستبدة….
ثورات قام بها الشعب نفسه …شعب أراد الحياة وقرر أن يعيش بكرامة




في تلك الأنظمة الديكتاتورية كان هناك ديكتاتور …
هو من أبناء الشعب ….لكنه نسي ذلك …لقد اصبح هو من يملك البلاد والعباد
هو فوق القانون …بل هو القانون 
هو يأمر فيطاع …الكل رهن اشارته
هو يعرف مانريد ومايصلحنا…
هو عبقري زمانه فهو الخطيب الذي تصفق له الأكف كثيرا 
هو خبير في كل شيء…في الاقتصاد والسياسة والدين …
هو لدية مستشارين لكنه لايحتاجهم لأنه الأذكى وأكثر علما 
هو مصاب بجنون العظمة 


البلاد في تقارير التنمية البشرية تقع في آخر القائمة 
لكنه يقنعنا بأننا نشهد منجزات عظيمة وتاريخية 
المواطن يعاني من شظف العيش وهو يقارن لنا حال المواطن السعيد في عهده وحال المواطن في العهود السابقة 
هذا الديكتاتور قامت الثورات ضده 
لأن الشعب اكتشف الحقيقة …حقيقة ذلك الديكتاتور الكاذب ….
الثورة قامت لتغيير نظام الحكم …ابتداء من رئيس النظام 
فأي رئيس نريد؟ 
بكل تأكيد نحن لانريد نسخة من ذلك المعتوه….نحن نريد شيء آخر




الجمعة، 12 أكتوبر 2012

من يسيطر على عقولنا؟؟؟



نعيش في عصر الاعلام المرئي والمسموع….عصر الصورة حيث تسيطر وسائل الاعلام على عقول وقلوب الناس الاعلام يحدد لنا مانشتري ومانحب ومانكره….الاعلانات الجذابه في وسائل الاعلام المختلفة تؤثر على اختياراتنا للسلع ….

ليس هذا فحسب بل ان الاعلام يؤثر في افكارنا ….في ديننا ….من يسيطر على الاعلام هو من يتحكم بنا….فهل سلمنا عقولنا وقلوبنا هكذا بسهولة لمن يسيطر على الاعلام؟؟؟؟
الاعلام يحدد لنا من هو العدو وتظل نشرات الاخبار تعيد وتكرر الخبر لأيام ونحن أمام شاشات التلفاز نستمع للخبر ونستمع لتحليل الخبر وماوراء الخبر ….وبعد فترة نجد الاعلام يقول أخبار وآراء مناقضة لسابقتها لكننا ننسى ذلك ونتأثر من جديد مع الخبر الجديد ونتفاعل معه ….اصوات من لايزالوا يمتلكوا عقولهم تختفي في زحمة الاعلام الذي يسلب عقولنا بأساليبه المبهرة….

نحن نعلم أن من يسيطر على الاعلام في بلادنا هي الحكومات التي نتهمها بالظلم والطغيان ….لذا  هربنا من الاعلام الرسمي للاعلام الخاص لكن من يملك تلك الوسائل الاعلامية؟؟؟؟
نحن نحسن الظن بتلك الجهات ونحسن الظن بضيوف القنوات الاخبارية فهل نحن على حق؟؟؟؟
في موضوع مثل الخلاف بين السنة والشيعة ….يلعب الاعلام دورا سيئا للغاية …دورا تحريضيا يثير الكراهية والبغضاء ….لقد تم تخصيص قنوات سنية لسب وشتم الشيعة علماء ودعاة ومشائخ يسبوا ويشتموا ويكفروا أهل الشيعة وفي المقابل هناك قنوات شيعية تلعب الدور ذاته ضد السنة….

بالرغم من أننا في بلاد الاسلام لم نسمع من قبل كل هذا العداء والبغض بين السنة والشيعة…بل نعرف أن السنة والشيعة يتزاوجون دون اية مشاكل وهناك أسر حيث الأم شيعية والأب سني أو العكس وتعيش الأسرة السنية إلى جوار الأسرة الشيعية جيران بينهم الاحترام والود….مالذي تغير؟؟؟
في اليمن لم نسمع من قبل أن في اليمن مجوس كفار رافضة يجب ابادتهم وقتلهم إلا في الفترة الأخيرة….لقد شارك الكل في ثورة اليمن ضد النظام الفاسد ….وكان الشهداء من الجميع مالذي تغير؟؟؟
في موضوع بعنوان (الخلاف السني الشيعي ) يبين كاتب المقال زهير كمال: 
تستمرهذه العلاقة منذ الفاً واربعمائة عام تقريباً هي عمر الاسلام نفسه، عاش الناس فيها سوية تصاهروا مع بعضهم البعض ولم تعرف المدن المختلطة مناطق خاصة بطائفة دون الاخرى.
فيما يعرف الآن بالشرق الاوسط امتد عمر الدولة العباسية السنية على مدى خمسمائة عام لم يتأثر فيها المسلمون الشيعة او يقضى عليهم، فليس هناك من سبب لايذاء من يحب آل البيت اكثر.
على امتداد الشرق الاوسط ايضاً وبعد العباسيين سيطرت الدولة الفاطمية الشيعية ولمدة مائتين وخمسين عاماً لم يتشيع الناس فيها ليصبحوا على دين خلفاءهم.
في زمن طويل كهذا لا بد ان تصيب هذه العلاقة بعض المشاكل مثل كل علاقات اغلبية مع اقلية.
ولكن ما عرف عن الاسلام من تسامح ومحبة وضع هذه المنغصات في حجمها الطبيعي.
قليل من الكلام عن التاريخ الحديث ضروري للتذكير بما يجرى الآن.
في الستينات من القرن العشرين كان يحكم ايران الامبراطور رضا شاه بهلوي الذي كان يحلم بالعظمة وباعادة امجاد امبراطورية الساسان التي دكتها جيوش عمر بن الخطاب وكان له اطماع توسعية في المنطقة فكوّن جيشاً عظيماً وتحالف مع امريكا واقام علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
وللتذكير فالرجل كان ايرانياً من الطائفة الشيعية.
ارسل الشاهنشاه جيوشه الجرارة عبر مضيق هرمز واحتل سلطنة عمان وكان الهدف القضاء على جبهة تحرير ظفار وهي احدى مناطق عُمان التي لها مشاكل مع سلطان متخلّف من العصور الوسطى.
الشعب العماني خليط من الاباضيين والسنة يعيشون في وئام مع بعضهم منذ الامد. وظفار منطقة سنية ولكن الجبهة كانت ماركسية.
يومها لم يحتج احد من العرب السنة على قتل الشاهنشاه الشيعي للسنة من اهل ظفار والتنكيل بهم بابشع صورة والقضاء على ثورتهم.
وسيطرت ايران الشيعية على مضيق هرمز سيطرة محكمة من طرفيه والتحكم بخطوط امداد البترول لم تزعج احداً، بل كانت مجال ترحيب من انظمة الخليج فالاخوة الايرانيين ساعدوا في وقف المد الشيوعي  وجعلهم ذلك يسكتون عن اطماع الشاه بشط العرب فالصلح خير.
ثم قامت الثورة الاسلامية بقيادة الخميني وظهر نوع جديد من الحكام المسلمين، اناس بسطاء ياكل زعيمهم التمر واللبن والخبز الجاف ( وهذا نفس طعام المتسولين في عاصمة النفط في العالم مدينة الرياض) ويخطب بنفسه في المسجد يوم الجمعة ويعطي الدروس الدينية ويتكلم عن الفقراء والمحرومين وعن حق الفلسطينيين في ارضهم.
لا شك ان هذا مثل سيء للشعوب على الضفة الاخرى للخليج، ستبدأ هذه الشعوب بالتفكير في الواقع المرير وسيبدأون بالتساؤل عن سرقة حكامهم للثروة العامة ولن يفيد تدريسهم ان هذا ما قسمه الله من الرزق، وان طاعة اولي الامر من طاعة الله،  فهناك مثال يقارنون معه.
وهكذا شجعوا صدام على اشعال فتيل الحرب العراقية الايرانية التي حصدت عدداً كبيراً من الشعبين بدون سبب وكانت النتيجة غير المباشرة خدمة حكام الخليج وتوجيه الرأي العام وجهة بعيدة عن النهب والفساد.
في تلك الحرب بدأ صدام يتكلم عن قادسية جديدة أسماها باسمه لدق إسفين بين العرب واشقاءهم الايرانيين الذين سماهم الفرس ليعيد للاذهان عهد الفتوحات الاسلامية الكبرى.
ولكن هذه الحيلة لم تنطل على سكان المنطقة الذين يؤمنون بان الاسلام يَجُبُّ ما قبله.
بعد هذه الحرب انكفأت ايران على نفسها وتوقفت عن ممارسة اعمال المراهقة الثورية مثل مظاهرات الحج وتحريض المسلمين ولكنها كانت تبني نفسها رغم العقوبات الدولية والخلاف المزمن مع الشيطان الاكبر امريكا كما يصفونها.
يوجد في ايران مجلس نيابي منتخب وعدد من رؤساء الجمهوريات السابقين.
وتمر الايام والنظام العربي قلق من المثال الايراني وممارسة الاسلام بصورة مختلفة
فالنظام يعطي مثلاً في نظافة اليد والبساطة.
والنظام يعطي مثلاً في اسلام ديمقراطي تجري فيه انتخابات عامة ليس للحاكم مصلحة في تزويرها.


والنظام يدعم قوى المقاومة العربية ضد اسرائيل وقد مكَّن هذا الدعم هذه القوى من اجبار اسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان الغني بالمياه ومن غزة ايضاً وفرض نوع من التوازن وانهى الى الابد النزهات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي العربية والتي كانت مهانة كبرى لجميع الناطقين بالضاد.  





 ولكن انظمة الحكم في الخليج لم تجرؤ ابداً ان تحارب ايران بمحاربة المذهب الشيعي، فلا بد من ايجاد اسانيد قوية لمثل هذا العمل.
وجاء جورج بوش وجاءت معه قاعدته الى المنطقة.
 ولما كانت حسابات الحقل تخالف حسابات البيدر كما يقولون ووجهت قوات الغزو بمقاومة عنيفة بدأها اهل السنة.
 بدأ استعمال الفروقات الدينية البسيطة وتضخيمها وبدأ استعمال كلمات غريبة انقرضت منذ زمن طويل مثل الرافضة والوهابية، وبدأ القتل على الهوية وتدمير المساجد والتدمير المضاد للحسينيات.
هذه المرة تشجع النظام العربي كله وبدأ على استحياء يتكلم عن الخطر الشيعي والقوس او الهلال الشيعي. ولكنهم يعرفون في قرارة النفس مدى خطورة الموضوع."
 اکد الباحث المصري في القضايا الإسلامیة "علي ابو الخير" في حوار خاص ادلي به الي مراسل وكالة انباء التقريب (TNA) بأنه "تم تسییس الصراع بین الشیعة و السنة"مبينا، فی البدایة و خاصة في زمن شاه ایران لم یکن احدا یتکلم عن موضوع الخلاف الشیعة و السنة و کانت هنالک علاقات طیبة بین حکومة ایران و الدول العربیة و لکن بعد انتصار الثورة فی ایران حیث اصبحت لإیران فلسفة خاصة و معینة؛ تعزز هذا الأمر بإجبار او توکیل صدام حسین بخوض حرب ضد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بالنیابة عن الولایات المتحدة الإمریکیة و الکیان الصهیونی علی مدار ٨ سنوات و بالتالی خرجت ایران مرفوعة الرأس من هذه الحرب المفروضة.
و اردف ابو الخير : بعد ما خرجت ایران مرفوعة الرأس من هذ الحرب؛ اقتنع العالم و القوي الكبري بأن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لم تسقط فأصبح نوع من الإلتفاف حول موضوع الصراع بین الشیعة و السنة بمعنی أنه تم تأجیج هذا الصراع بقیادة علماء وهابیین متطرفين و سلفیین تكفيريين حیث قادوا هذه الحملة. 


الدور الاعلامي للقنوات التي يتم تمويلها من السعودية لتكفير أهل الشيعة وأنهم روافض ومجوس وأن ايران هي العدو الحقيقي للمسلمين دور لايخدم الاسلام بل يخدم أعداء الأمة..
القوات الأمريكية تتجمع في قواعدها في الخليج وحتى في اليمن والأساطيل في البحر الأحمر والخليج العربي استعدادا لضربة قريبة لإيران…ويبدو ان اليوم الذي  سينزع النظام السعودي فيه ورقة التوت الاخيرة ويتحالف مع اسرائيل علناً بات قريبا.
وسيفاجأ العالم ان الطائرات التي ستقصف ايران قد انطلقت من المطارات السعودية واغارت على ايران …والاعلام اليوم يمهد لذلك بتكفير الشيعة كلية…ويثير سخطنا ونقمتنا عليهم….


يقع على عاتق مثقفينا وكتابنا وشيوخنا ان لا يغذوا الفتنة ويصبوا الزيت على نارها…فالسني والشيعي لهم عدو واحد يخطط لإبادة المسلمين ولايفرق بين السنة والشيعة …هو يضرب المسلمين ببعضهم فقط لتسهيل مهمة القضاء على الاسلام الذي تم اعلانه العدو الجديد لأمريكا…





شعوبنا واعية يصل رقي وعيها الى التفريق بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة سياسية عنصرية.
شعوبنا تحتضن اليهود وتحارب الاسرائيليين.
ولن تنحدر الى ضيق افق كما هو مطلوب منها او يخطط لها…
أم أننا فقدنا ذاكرتنا وسلمنا عقولنا لقنوات التحريض واعلام الفتنة؟؟؟
وسيظل المسلم السني يحب اخاه الشيعي ويخشى عليه الغلو.
وسيظل المسلم الشيعي يحب اخاه السني ويتمنى عليه ان يحب آل البيت كما يحبهم. 

الخميس، 11 أكتوبر 2012

المعاملة التي لا تنتهي



يعاني المواطن العربي في بلاده من الروتين القاتل في الدوائر الحكومية ….ذلك الروتين المملل يسبب تأخر المعاملات …تأخر انجاز مايفترض انجازه في وقت قصير …لماذا ؟
لأن لارقيب على أداء الموظفين الذي عليهم مهمة انجاز معاملات الناس ….هذا الروتين هو احد مظاهر الفساد الاداري …ويبين كم أن المديرين لايهتمون بأداء أعمالهم كما ينبغي ….فهم يفهموا المسؤولية بشكل مغلوط…يهتمون بما توفره لهم الوظيفة من مزايا لكنهم يهملوا واجباتهم….

لي معاملة من سنوات ظلت تنتقل من موظف لموظف ….ولم أدري متى ستنتهي تلك المعاملة….لأنني اردتها أن تتم بشكل قانوني دون أن أدفع رشوة….
قد تكون حالتي صورة بسيطه لاتعبر عما يعانيه غيري لكنني سأسردها كمثال لمدى الاستهتار بحقوق الناس في دوائرنا الحكومية …

في عام 2005 أنهيت دراسة الماجستير وعدت لليمن لإنهاء الإجازة الدراسية بشكل رسمي والعودة للعمل ….وصلت المعاملة للمدير العام ….نظر بغضب للمعاملة ونظر إلي ىشزرا وقال أنني مخالفة للقانون ويجب احالتي للتحقيق!!!!!
طبعا النقاش معه لم يجدي لأنه يعتبر قراراته شيء مقدس ولايمكن التراجع عنها…


ذهبت للشؤون القانونية بثقة لأنني لم ارتكب خطأ وكلي ثقة بان هناك من سيفهم….مدير الإدارة القانونية كان أشد غباء من مديره …حاول طمأنتي قالا : لاتخافي ولا تقلقي سنخصم من راتبك مبلغ شهري حتى نستكمل خصم مااستلمتيه خلال سنوات الدراسه….
حاولت أن أفهم منه أي قانون الذي يستند له وبأي حق يستعيد مبلغ استلمته بشكل قانوني فعند الاجازة الرسمية يستلم الموظف 10% من الراتب وهذا ماحدث معي ….
فهمت أنهم غضبوا مني بشكل كبير لأنني أخذت اجازة دراسية بشكل رسمي وتم تعديل راتني قانونيا من وزارة المالية مما حرم اللصوص في الوزارة من استقطاع 90% من راتبي شهريا….لذا عقابا لي علي اعادة المبلغ لهم…
رفضت ذلك الاجراء وابلغت من يحقق معي بأني سأطلب نقلي لديوان الوزارة ….نظر إلي بتحدي وقال: حاولي …

بدأت اجراءات النقل في الوزارة من مكتب التربية في محافظة صنعاء إلى ديوان الوزارة ….لتتم اجراءات النقل لابد من توقيع المدير العام الذي رفض التوقيع …
تم نقلي إداريا وتأجل نقل الراتب …فظلت نفس الاسطوانة تتكرر بين الحين والآخر …ايقاف الراتب بحجة الانقطاع…مراسلات تتم بين الوزارة ومكتب التربية توضح أنني مستمرة في العمل والمطالبة بتسليمي راتبي …
لم أكن الحالة الوحيدة بل هناك عشرات من الحالات لذا تم وضع اسماء الجميع في كشوفات لتتم عملية نقل المرتبات إلى جهات العمل الفعلية بشكل كامل …الإجراءات كالعادة تأخذ أشهر …تغير محافظ المحافظة ….المحافظ الجديد نسف المعاملة تماما وتمسك بعودة كل الموظفين لمحافظته لأن لديه عجز كما قال….

وصل الأمر لمجلس النواب وتم استدعاء وزير التربية والمحافظ لمعرفة حقيقة الوضع….كان قرار مجلس النواب في صالح الموظفين والزم الوزير والمحافظ بتنفيذ عمليات النقل لأن الموظفين لهم سنوات يمارسون أعمالهم بموافقة الوزير في أماكن أخرى ….
المحافظ اتصل بوزير المالية وهدده بشكل صريح وأمره بعدم تنفيذ نقل المرتبات وابقاء الوضع كما هو عليه….
المحافظ اكبر من مجلس النواب والوزير فهو شيخ وهو قريب لرئيس الجمهورية ….نقابة المعلمين لم تستسلم ورفضت أوامر المحافظ …
وبقى الوضع كما هو عليه….
وصلت ثورة الربيع العربي لليمن وبدأ مسلسل فضح أعمال المتنفذين في اليمن…وقع المحافظ على قرار النقل خوفا من التصعيد ضده….وفي وقت لاحق اصيب بحروق شديدة في محاولة اغتيال الرئيس….فاستبشر الموظفون خيرا بأن العقبة امام انهاء معاملتهم تمت ازاحتها بعد سنوات من الدعاء على المحافظ من المتضررين من تعسفه وتعنته….
المعاملة مستمرة من 2005 حتى 2011 …تم التوقيع لكن بقت اجراءات ومعاملات وتوقيعات طويلة ولأن هناك حقوق تم حرماننا منها خلال تلك السنوات فهناك مطالبات بها….
وظلت المعاملة تنتقل من وزارة التربية إلى وزارة الخدمة المدنية إلى وزارة المالية ….
هناك من الموظفين من توفاه الله وعلى ورثته متابعة المشوار …
ترى متى ستنتهي هذه المهزلة….مهزلة الروتين الطويل والمعقد....مهزلة ضياع حقوق الناس ....مهزلة الفساد الإداري والمالي في كل مؤسسات الدولة؟؟؟؟

التعصب

التعصب مرض عضال وداء خطير يعصف بالعقل والعاطفة والمشاعر ... المتعصب يسجن نفسه وعقله في سجن ضيق ولا يرى العالم إلا من ثقب صغير ... يبني تص...